أحمد بن محمد ابن عربشاه
290
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وقال عليه الصلاة والسلام : « علو الهمة من الإيمان » « 1 » . والمرء يسعى في تحصيل مرامه ، ولا يترك شيئا من أسباب قيامه ، فإن ساعده القدر بقدره انقاد إليه مرامه بشعره ، وكان مصادمه مساعده ومقاومه معاضده ، كما قيل : وإذا أراد الله نصرة عبده * كانت له أعداؤه أنصارا فيساعده إذ ذاك الكون والمكان ويمضى سهم أوامره رامى القضاء من قوس الزمان ، فيقيض له المساعد ، ويتعبد له المقارب والمباعد ، وحسبك يا ذا الصولة ما اتفق من السعد لعماد الدولة « 2 » فسأله يسار عن سرد هذه الأخبار . [ 45 ] [ قصة عماد الدولة : ] قال : كان رجل صياد له ثلاثة أولاد كأنهم حمك « 3 » وقوتهم السمك ، تقلبت بهم الأحوال حتى صاروا برياستهم على الدنيا أحمال وانتهوا في الرئاسة ، وساسوا الخلق أحسن سياسة ، وانتشر أمرهم وطاب في الدهر ذكرهم ، ومما ملكوه العراقان « 4 » ، والأهواز « 5 » ، وفارس وسرتها شيراز « 6 » .
--> ( 1 ) حديث : « علو الهمة من الإيمان » . لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر ، ولكن في معناه ذكر العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 335 ) ولفظه : « همة الرجال تقلع الجبال » . وقال الشيخ : لم أقف عليه . ( 2 ) أبو الحسن علي بن بويه ، عماد الدولة من مؤسس دولة بنى بويه بفارس ، استولى على شيراز سنة 934 ه وحكم فارس حتى وفاته عام 949 ه . البداية والنهاية ( 11 / 235 ) . ( 3 ) الحمك : الصغير من كل شيء . ( 4 ) العراقان : اسم أطلق سابقا على الكوفة والبصرة ، وأيضا على العراق الحالي ( العراق العربي ) والجبال ( العراق العجمي ) . معجم البلدان ( 8268 ) . ( 5 ) الأهواز : مدينة في جنوب إيران وهي عاصمة خوزستان . معجم البلدان ( 1163 ) . ( 6 ) شيراز : مدينة في جنوب إيران بجبال زاجروس . معجم البلدان ( 7386 ) .